وقد حذرنا صلى الله عليه وسلم من عبادة الله بغير ما جاءت به النبوة؛ لأن عبادة الله بغير ما جاءت به النبوة تعد زيادة في الدين، والدين ليس في حاجة إلى زيادة؛ لأن الله قد أكمله على يدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وعابد الله بغير ما جاء في الكتاب والسنة يعد متهِمًا لمحمد صلى الله عليه وسلم، إما بالكتمان، وإما بالنسيان؛ وهذا مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم.
لقد كان الصحابة، رضي الله عنهم، يعملون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم لا يحيدون قيد شعرة عن الطريق الذي رسمه لهم، فهم يصلون كما يصلي، ويصومون كما يصوم، ويذكرون الله بالصيغة التي يذكر بها ربه، وعلى النحو الذي رأوه ينحوه لا يزيدون على ما فعله أو أمر به.
وقد وقفوا بعد موته، رضي الله عنهم، حراسًا على دين الله القويم من تسرب البدع الشركية وغيرها، ساهرين على حماية جناب التوحيد، لا يسمحون لأي قول أو عمل بالانتساب إلى دين الإسلام، مادام هذا القول أو العمل لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أمر به.
وإذا رأوا أحدا عمل عملًا من هذا النوع زجروه وضربوا على يده ورموا به في وجهه، وأفهموه أن الدين كامل لا يحتاج إلى زيادة، وقرءوا عليه قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية [المائدة: 3] ، وذلك خوفًا على معالم الدين القويم أن تتغير أو تتبدل.
مر أمير المؤمنين - حامي حمى التوحيد - عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بقوم يصلون تحت شجرة الرضوان، وهذه الشجرة مشهورة اهتزت تحتها السيوف في أغمادها عندما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحتها بيعة الرضوان المشهورة، تلك التي بايعه أصحابه فيها على الموت عندما أرجف المرجفون بقتل مشركي قريش لعثمان بن عفان، رضي الله عنه، عندما بعثه صلى الله عليه وسلم سفيرًا إليهم للمفاوضة؛ وذلك قبل فتح مكة.