فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مر أمير المؤمنين بالقوم وهم يصلون، فقال: ماذا تصنعون أيها القوم؟ فقالوا: نصلى يا أمير المؤمنين، فقال: أمسجد هذا؟ قالوا: لا؛ وإنما نصلي تحتها تبركًا بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف تحتها وبايع أصحابه بيعة الرضوان، ونحن إنما نصلي لله وعلى سبيل التبرك، فقال أمير المؤمنين لهؤلاء المصلين وقد علاه الغضب: أتريدون أن تحيوا ذكرى الجاهلية؟ من عاد إلى مثل هذا ضربت عنقه، أو كما قال، ثم أمر، رضي الله عنه، بقطع تلك الشجرة من أصلها، وكب على عروقها النفط، لئلا تحيا ثانيًا وتكون سببًا في إشراك الناس.
ويعجبني قول حافظ إبراهيم في عُمَريته:
وسرحة في سماء السرح قد رفعت
ببيعة المصطفى من رأسها تيها
أزلتها حين غالوا في الطواف بها
وكان تطوافهم للدين تشويها
هكذا اعتبر أمير المؤمنين الصلاة تحت شجرة الرضوان على سبيل التبرك تشويهًا للدين وإحياء لذكرى الجاهلية وأمر بقطعها، كيف لا وهو حامي الإسلام.
لقد كان هذا الصحابي الجليل أشد الناس حماية لجناب التوحيد.
خاطب الحجر الأسود يومًا عند استلامه إياه قائلًا: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك، فانظر إلى ما يفعله الناس اليوم؛ إنهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي يتبركون بالأحجار والأشجار ويعتقدون في غير الله القدرة على النفع والضر، ويشدون الرحال إلى القباب والقبور - يطلبون من سكانها الذين لو كانوا يقدرون على شيء لدرءوا عن أنفسهم الموت، يطلبون من أولئك كشف الكربات ونزول البركات وشفاء المرضى وعطاء الذرية متحدين بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى) - رامين بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) [فاطر: 13] ، وما في معناها من الآيات، عرض الحائط.