فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 18318

أين أنت يابن الخطاب لترى ما يفعله الناس اليوم من رقصات جنونية وحركات بهلوانية وضوضاء مشينة في بيوت الله يقال لها حضرات وتعد في نظر فاعليها من ذكر الله، وهي ليست من الذكر في شيء؛ بل حتى ولا من الغناء في شيء، ولا يرضى بالانخراط في حلقات تلك الحضرات إلا نزلاء مستشفى المجانين، تلك الحضرات التي لا تطرب إلا فاعليها والشيطان الذي هو بمثابة القائد العام لتلك الصفوف المتراصة.

أين أنت يابن الخطاب لترى هذا التفرق المخزي المحزن الذي طرأ على أمة محمد في دينهم.

لقد رسم كل دجال لنفسه طريقة ودعا الناس إلى اتباعها، فتفرق الناس في دين الله شيعًا وأحزابًا وجعلوا كتاب الله وسنة رسوله في المرتبة الثانية بعد شطحات شيوخهم وضلالاتهم، وكل أصحاب طريقة يرون أنهم الوحيدون على الحق: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [الأنعام: 159] .

وارحمتاه للمسلمين تركوا العمل بكتاب الله وسنة رسوله ولجئوا إلى الأباطيل والبدع وتفرقوا في دين الله فرقًا وشيعًا، وجعلوا أناشيد شيوخهم الركيكة وعباراتهم الغامضة وأورادهم المخترعة دستورًا يرجعون إليه، وقانونًا يحتكمون إليه.

لا يذكرون في مجالسهم الوبيئة إلا أولئك الأشياخ الضالين المضلين الذين رسموا لناقصي العقول طرقًا وعرة بسببها تردى المسلمون في هوة سحيقة لا يزالون حتى اليوم يتخبطون في فجواتها المخيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت