والتابعين وتابعي التابعين بالقصور، ومما هو أشد وقاحة ادعاء أن علوم التوحيد والفقه والحديث والتفسير، لم تمتد إلى شخصية الفرد المسلم، مع أن كل فقيه من فقهاء السلف كان معلما ومربيا في نفس الوقت، وقد تخرج في مدارسهم أجيال من المسلمين، الواحد منهم يزيد بل يرجح جميع الذين ظهروا على مسرح التصوف، إن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بلغوا ما تلقوه عنه صلوات اللَّه عليه، وعلى منوالهم نسج السلف الصالح، فإذا سلمنا جدلًا بمنطق هؤلاء الحمقى المخرفين، كان معنى هذا أن المدرسة المحمدية لم تهتم بتربية الفرد المسلم، حتى جاء المشعوذون من المتصوفة فأكملوا هذا النقص .. هل بعد هذا الضلال ضلال؟.
ونحن نتساءل ولا نسأل:
ماذا قدم المتصوفة للإسلام؟ لندع"لوثروب"مؤلف كتاب حاضر العالم الإسلامي، الذي علق عليه أمير البيان"شكيب أرسلان"يجيب عن هذا التساؤل، قال:
".. وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية- التي علمها صاحب الرسالة (ص) الناس- سجفا من الخرافات وقشور الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عدد الأدعياء الجهلاء، وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان، يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات، ويوهمون الناس بالباطل والشبهات، ويرغبونهم إلى قبور الأولياء، ويزينون للناس إلتماس الشفاعة من دفناء القبور".
إن هذا أبلغ تصوير لجناية التصوف على الإسلام، وما أكثر جنايات التصوف على الإسلام، لقد أفسد المتصوفة القرآن الكريم بتأويلهم، وأفسدوا العقيدة الإسلامية حين اعتبروا أن للإسلام ظاهرا وباطنا، أو أنه حقيقة وشريعة .. وتركوا لنا دينا تسيطر عليه الألغاز والشطحات، وتسود البلبلة والاضطراب، وحسبك آثار الحلاج وابن عربي والبسطامي، وابن الفارض والشهروردي المقتول ..
محمد عبد اللَّه السمان
بأقلام القراء
كتب إلينا الأخ م. ج. ع أحد قراء المجلة بمدينة"منية النصر دقهلية"يقول: