ولكني أرمي إلى أعلى وأشرف، إلى العمل على حفظ عقائد هذه الأمة البائسة التي تتردى في مهاوى الإلحاد والكفر والوثنية وهي لا تشعر، أستغفر الله، بل إن كثيرًا من كبرائها وعظمائها ومثقفيها يشعرون ويقصدون، ثم لا يستحون، وإلا فتكون أمة مسلمة؛ الأمة التي لا تحكم إلا بقوانين بنيت على عقائد وثنية مصبوغة بصبغة نصرانية، هي أبعد ما تكون عن النصرانية، وعن كل عقيدة من عقائد التوحيد، وعن كل خلق فاضل من أخلاق الأديان السماوية، قوانين تبيح الفسوق والفجور، وتعرف كل منكر، وتنكر كل معروف، وما قصة القانون الذي ضرب علينا أخيرًا ببعيدة، القانون الذي فرض على بلد إسلامي في عهد استقلاله بشئونه، وبعد رفع نير الأجانب له من عنقه.
هذا القانون الذي جعل أساسه ما نسب إلى (جستنيان) الأمبراطور الوثني، والذي لم يستحيوا أن يسموا مجموعة ما نسب إليه (مدونة جستنيان) تشبيهًا باسم (مدونة الإمام مالك) ، بل استهزاءً بها وتحقيرًا.
وها نحن أولاء في فترة من أخطر الفترات التي تمر بالأمم، فترة الجهاد بالسيف لرد عدوان المعتدين على بلادنا وديننا من أعداء الله اليهود، وهو جهاد ديني لا شك فيه، له ما بعده من أخطر النتائج في مصائر الأمم العربية والأمم الإسلامية، ومن أظهر الأحكام الإسلامية المنصوصة في القرآن؛ أحكام الغنائم، وقد أبى الله إلا أن يحكم فيها بنفسه في كتابه حكمًا واضحًا مفسرًا، فلم يتركها لاستنباط العلماء واجتهاد المجتهدين، ومع ذلك فإننا نرى أن قد وضعت لها أحكام أخيرة تخالف أحكام الله وآياته، وشكلت لها محكمة خاصة تحكم فيها بما وضع لها من أحكام، تحكم صريحًا بغير ما أنزل الله.