فهرس الكتاب

الصفحة 8039 من 18318

أفتظن - يا سيدي الأستاذ - أن أمة تصنع هذا، وهي تلجأ إلى الله تلتمس منه النصر والعون، وقد رمتها الأمم الوثنية النصرانية المتعصبة عن قوس، وليس لها أمل في النصر إلا من عند الله وحده، أتكون أمة هذا أملها وهذا ملجأها أمة مسلمة وهي تخرج على دينها، وعلى ربها، هذا الخروج الواضح الصريح؟!

سيدي الأستاذ: إن المسألة أخطر من أن تعالج بمحاكمة كاتب، أو مصادرة مجلة، أو الرد على كتاب يؤلفه معتد يعتدي على الدين، المسألة مسألة الأزهر، وهو سياج الإسلام في هذا الزمن، ومنه يرجى العلاج إن كان لذلك علاج، وهو المسئول عن تعليم المسلمين دينهم، وبث عقائده الصحيحة فيهم على الوجه الصحيح الذي يأخذ الناس إلى النهج الواضح والصراط المستقيم، قبل أن يكون مسئولًا عن التبشير به بين أمم غير إسلامية، أو الدعاية إلى شرائعه وآدابه في بلاد غير بلاده.

وبيدكم سلطة واسعة، تستطيعون بها أن تجندوا كثيرًا من العلماء الأفذاذ الذين تثقون بهم، وتطمئنون إلى غيرتهم وعصبيتهم وحميتهم، ليقرءوا ما ينشر ويبث من العقائد والنظريات والمبادئ الهدامة في الصحف والمجلات والكتب وغيرها، ثم ينقبوا عن مصادرها العقلية والثقافية، وعن الدوافع لها في نفوس هؤلاء الهدامين، حتى يشخصوا العلة وأسبابها، ويصلوا إلى مصادرها في النفوس والعقول، ثم تأتي مهمتهم الكبرى، وواجبهم الأعظم، فيصفون العلاج الحكيم، ويضعونه مواضعه، في خطط دقيقة حكيمة، خطط الجماعات الرشيدة، لا الأفراد الموزعة القوى، وبذلك قد يكون العلاج ناجحًا موافقًا للداء، بإذن الله.

هذا رأيي أرفعه إلى مولانا الأستاذ الأكبر، لا أريد إلا وجه الله، ثم العمل على أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تنجوا الأمة من الخطر المحيق بها.

وفقنا الله وإياكم للعمل الصالح، ووفق المسلمين جميعًا إلى إعلاء كلمة التوحيد وإلى إحاطة المسلمين بما يحفظ عليهم دينهم وعقائدهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت