وبإزاء هذه الدعوة إلى الصلاح والإصلاح الذي يرطب الحياة ويجعلها جديرا بأن يحيها الإنسان ويظهر فيها مواهبه وطاقته ويفتح فيها أفاقا واسعة من الإنتاج والابتكار، نهى عن الفساد حتى لا يتوقف عمل المصلحين ولا يتباطا سير العاملين فقال: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) } [سورة القصص: 77] ، وقال: {ذوَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) } [سورة الأعراف: 56] .
والفساد طبيعة النفاق ومرض القلب، ولهذا يقول القرآن الكريم:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)
وعلى محبى الإصلاح أن يرصدوا خطوات المفسدين ويجنبوا المجتمع شرورهم بكل وسيلة ممكنة، ولو كان ذلك ببترهم وقطع دابرهم {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) } [المائدة: 33] .