فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 18318

إن الفساد كان العمل الأول لفرعون فحوسب عليه الحساب العسير {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) } [سورة القصص: 4] .

وطبيعة الاستبدال التي تتسلط على المستعمرين تملى عليهم أ، يستعبدوا غيرهم وينكلوا بالضعفاء ويفسدوا بتمكين من لا كفاية له وإهدار كرامة الأحرار.

{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) } [سورة النمل: 24] .

وهناك صنف من الناس يحسنون القول ويسيئون العمل لا تنطوى حوائجهم إلا على خبث الطوية وفساد الضمير وسوء القصد، وهم مع ذلك أقوياء في لبس الحق بالباطل وستر أعمالهم السيئة بما يظهرونه من لين القول وعذوبة الحديث - يقول اللَّه سبحانه: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللَّه على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل واللَّه لا يحب الفساد. وإذا قيل له أتق اللَّه أخذته العزة فحسبه جهنم ولبئس المهاد} [سورة البقرة:] .

ولقد حذر القرآن المسلمين من الفساد إن هم تولوا الحكم، وأوعدهم إن هم فعلوا ذلك بشر مصير: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) [سورة محمد] .

هذه هي دعة الإسلام إلى الإصلاح ونهيه عن الفساد لينتظم أمر العيش وليأمن كل نفسه وماله وعرضه وكرامته - أما شريعة الغاب التي يطبقها دعاة الحضارة المادية في هذا العصر فهى بربرية لا تتفق مع ما حصل عليه الإنسان من رقى مادي ونجاح في ميادين الحياة المختلفة ... ونحن معشر المسلمين مطالبون بنشر دعوة الإسلام لنقدم للناس هذا النور الذي لا غنى عنه لهم، وهذا الروح الذي لا حياة لهم بدونه وهذه القيم التي تجعل الإنسانية تستمع بسكينة النفس وطيب العيش وسلام الضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت