ومن ذلك قوله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللَّه واليوم الآخر وجاهد في سبيل اللَّه لا يستوون عند اللَّه واللَّه لا يهدى القوم الظالمين. الذين آمنوا وهاجروا في سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند اللَّه وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن اللَّه عنده أجر عظيم} [سورة التوبة: 19 - 22] .
فأخبر سبحانه وتعالى لا يستوى عنده عمارة المسجد الحرام وهو همارة بالاعتكاف والطواف والصلاة؛ وأهل سقاية الحاج؛ لا يستوون هم وأهل الجهاد في سبيل اللَّه، وأخبر أ، المؤمنين المجاهدين أعظم درجة عنده وأنهم هم الفائزون؛ وأنهم أهل البشارة بالرحمة والرضوان والجنات .. فنفي التسوية بين المجاهدين وعمارة المسجد الحرام مع أنواع العبادة مع ثنائه على عماره؛ بقوله تعالى: {إنما يعمر مساجد اللَّه من آمن باللَّه واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا اللَّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} [سورة التوبة: 18] .
فهؤلاء هم عمارة المساجد .. ومع ذلك فأهل الجهاد (أرفع درجة) عند اللَّه منهم ..
قال تعالى: {لايستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل اللَّه بأموالهم وأنفسهم فضل اللَّه المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد اللَّه الحسنى وفضل اللَّه المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان اللَّه غفورا رحيما} [سورة النساء: 95، 96]