وأصل معنى الكفر (بضم الكاف وفتحها) في لغة العرب: الإخفاء والتغطية والستر. يقول العرب: (الليل كافر) أي ساتر لكل شيء بظلمته، ويصف شاعرهم ليلة بقوله: (في ليلة كفر النجومَ غمامَها(بفتح ميم - النجوم - وضم ميم - غمام -) . ويطلق على عدم شكر النعمة، لأن من لم يشكر النعمة فقد أخفاها وسترها، وتقصير المرأة في حق زوجها كفر العشير (كما جاء في حديث ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول اللَّه، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنى أكره الكفر في الإسلام .... الحديث من ص 74 من صفوة صحيح البخاري شرح الشيخ عبد الجليل عيسى أبو النضر، الطبعة الرابعة 1367هـ - 1948م، مطبعة مصر، القاهرة) .
ويطلق على عدم الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، لأن من لم يصدق بهذا كله أو ببعضه فقد أخفى الحق وستره، وهذا المعنى الأخير هو المراد - شرعًا (أما قوله تعالى {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: 20] ، فمعنى الكفار فيها، الزراع وقد سمى الزارع كافرًا لأنه يغطي البذر بالتراب، وجمع الكافر: كفار، وكفرة، أما(الكوافر) فإنها جمع (كافرة) للمؤنث، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} ، إذ أن المذكر العاقل لا يجمع على (فواعل) إلا ما شذ وندر) - من لفظ الكفر في القرآن والسنة، وفي كل استعمال شرعي.
والإنذار: الإعلام بالشيء مقترنًا بالتحذير من سوء عاقبة مخالفته مع اتساع الزمن للمخبر (بفتح الباء) أن يحترز، فإن أخبر بحيث لا سعة من الزمن للاحتراز - سمى الإخبار إشعارًا لا إنذارًا.