فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 18318

والمراد - في هذه الآية - بالذين كفروا: الذين أصروا على كفرهم، ورسخ الكفر في قلوبهم، ممن علم اللَّه أنهم يموتون على الكفر، كأبي جهل، وأبى لهب، والوليد بن المغيرة، وغيرهم إلى أن تقوم الساعة، بدليل إخبار اللَّه عنهم بأنهم سواء عليهم إنذارهم وعدم إنذارهم في أنهم لا يؤمنون، ولا يعدلون عن إصرارهم على كفرهم (ونظير ذلك ما جاء في قوم نوح قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [هود: 36] ) .

وفي هاتين الآيتين للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكل داع إلى الحق، فالقرآن الكريم - في ذاته - هدى ونور، ولا يقدح فيه ألا يهتدي به مصر على كفره، كما لا يقدح في نور الشمس ألا يهتدي به العمي أو المتعامون، وهل يغض من مهارة الطبيب أن يعرض المريض عن تناول الدواء فيموت بجهله؟ وهل يقدح في البذر الطيب ألا ينبت في أرض سبخة، فاللَّه سبحانه بين لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأمته أن القرآن هدى، ولكن للمستأهلين للاهتداء، وهم المتقون الذين ذكرت أوصافهم. أما الجاحدون المصرون على كفرهم وجحودهم فهم غير مستعدين للاهتداء، ولا يجدون في القرآن هدى لهم، لم يرفعوا للقرآن رأسًا، بل نكسوا على رءوسهم، ولم يفتحوا له أذنًا ولا عينًا، بل خروا عليه صمًا وعميًا {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت