فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هؤلاء المصرون على كفرهم لا سبيل إلى اهتدائهم، لأنهم إما أن يكونوا عرفوا الحق واقتنعوا بما أقيم علىيه من براهين، ومع هذا أصروا على كفرهم عنادًا ومكابرة، فهؤلاء ضلوا على علم، وأصروا على الباطل وهم يعلمون أنه الباطل، فلا تنفع فيهم أية وسيلة، ولا يلتمس هداهم من أى طريق، وفيهم قال اللَّه عز شأنه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ (على علم من الكافر بأنه على الباطل، غير جاهل بالحق والإيمان) وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وقلبهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] .
وإما أن يكونوا صموا آذانهم عن دعوة الحق وعن سماع آياته، وحجبوا عقولهم عن النظر في براهينه فهؤلاء أقاموا بينهم وبين الهدى حجابًا، وجعلوا بينهم وبين الإيمان سدًا، فلا تنفع فيهم وسيلة ولا يرجي منهم اهتداء، وفيهم قول اللَّه تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} [فصلت: 5] (ونظير ذلك ما حدث من قوم نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا. فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا. وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح: 5 - 7] .
وإما أن يكونوا استمعوا إلى دعوة الحق ونظروا في براهينها، ولكن في عقولهم مرض من الشكوك والريب، وكلما قاربوا الهدى ثارت شكوكهم وريبهم وشبهاتهم فصدتهم عن الإيمان فهم لا يهتدون.