فأول بيت وضعه الله لعباده في هذه الأرض هو بيت الله الحرام، واختلف الناس في أول من بناه، فقيل: الملائكة، وقيل: إن أول من بناه هو آدم عليه السلام، وقيل: إن أول من بناه هو إبراهيم عليه السلام. والراجح أن قواعد البيت قديمة، وأمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يرفعا هذه القواعد، كما في قول الله عز وجل: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 127، 128] .
وفي الحديث الطويل الذي رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أول ما اتخذ النساء المنطلق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتُعفى أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعها هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفَّى إبراهيم منطلقًا(أي عائدًا إلى الشام) ، فتبعته أم إسماعيل، فقال: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت إذن لا يضيعنا )).