فنهى عن اتخاذ القبور مساجد، ومعلوم أن من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدًا، ومن بنى عليه ليصلي فيما بُنِيَ عليه فقد اتخذه مسجدًا، ومن وضع القناديل والستور والسرج فقد اتخذه مسجدًا، وهذا من الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد، وهو ذريعة مفضية إلى الشرك الأكبر
وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن حبان وابن حنبل عن عائشة رضي الله عنها أنه قال في مرضه الذي لم يقم منه «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيهم مساجد»
فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل في المساجد قبور، امتثالاً لأمر الرسول، وحذرًا من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل على من بنى المساجد على القبور، لأنه إذا صلى المصلي في مسجد فيه قبور فقد يزين له الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به أو الصلاة له أو السجود له فيقع في الشرك الأكبر، وعلى الأقل هو متشبه بمن كانوا يعبدون القبور، «ومن تشبه بقوم فهو منهم» أخرجه أبو داود
فإذا اقترن مع ذلك دعاء الأموات، وسؤالهم المغفرة، وطلب الشفاء، والذبح لهم، والاستعانة بهم، فكل هذا مما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة أنه شرك أكبر، قال الله تعالى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ» فاطر
وأفعال الناس عند القبور لا تتعدى ثلاثة أنواع
النوع الأول ما هو مشروع
وهو زيارة القبور لتذكر الآخرة وللسلام على أهلها والدعاء لهم، فقد أخرج أحمد وابن ماجه والبيهقي عن بريدة قال قال رسول الله ... «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة»