فهرس الكتاب

الصفحة 10688 من 18318

فقد شرط الله عز وجل كما جاء في الحديث تحقيق التوحيد لمغفرة الذنوب، وإن كانت مثل زبد البحر، بل إنه سبحانه يبدلها حسنات بكرمه وسعة فضله.

ثالثًا: حصول الأمن والاهتداء لكل من حقق التوحيد، ولم يشرك به شيئًا كما قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82] . والظلم الذي في هذه الآية هو الشرك، كما في (( صحيح البخاري ) ) (4629) عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: فأينا لم يظلم؟ قال عليه السلام: {إن الشرك لظلم عظيم} . وفي لفظ لأحمد عن عبد الله قال: لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، فأيُّنا لا يظلم نفسه، قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] إنما هو الشرك. [أخرجه البخاري، وأحمد عن عبد الله بن مسعود] .

ولا جرم أن أساس التوحيد وعموده هو إخلاص العبادة له سبحانه في جميع الأقوال والأعمال والأفعال، فقد أمر الله الناس بإخلاص العبادة باطنًا وظاهرًا له سبحانه؛ فقال تعالى: {فاعبد الله مخلصا له الدين إلا لله الدين الخالص} [الزمر: 2، 3] ، وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 11] ، وقال تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} [الزمر: 14] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجر إليه ) ). [أخرجه البخاري، ومسلم، واللفظ له من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه] .

وهذا الحديث العظيم ثلث الإسلام، وقيل ربع الإسلام؛ وما ذلك إلاَّ لأن النية عليها مدار الأعمال كلها، قال طاهر بن مغرز:

عمدة الدين عندنا كلمات

أربع من كلام خير البريَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت