فقد شرط الله عز وجل كما جاء في الحديث تحقيق التوحيد لمغفرة الذنوب، وإن كانت مثل زبد البحر، بل إنه سبحانه يبدلها حسنات بكرمه وسعة فضله.
ثالثًا: حصول الأمن والاهتداء لكل من حقق التوحيد، ولم يشرك به شيئًا كما قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: 82] . والظلم الذي في هذه الآية هو الشرك، كما في (( صحيح البخاري ) ) (4629) عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: فأينا لم يظلم؟ قال عليه السلام: {إن الشرك لظلم عظيم} . وفي لفظ لأحمد عن عبد الله قال: لما نزلت: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، فأيُّنا لا يظلم نفسه، قال: إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] إنما هو الشرك. [أخرجه البخاري، وأحمد عن عبد الله بن مسعود] .
ولا جرم أن أساس التوحيد وعموده هو إخلاص العبادة له سبحانه في جميع الأقوال والأعمال والأفعال، فقد أمر الله الناس بإخلاص العبادة باطنًا وظاهرًا له سبحانه؛ فقال تعالى: {فاعبد الله مخلصا له الدين إلا لله الدين الخالص} [الزمر: 2، 3] ، وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 11] ، وقال تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} [الزمر: 14] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوجُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجر إليه ) ). [أخرجه البخاري، ومسلم، واللفظ له من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه] .
وهذا الحديث العظيم ثلث الإسلام، وقيل ربع الإسلام؛ وما ذلك إلاَّ لأن النية عليها مدار الأعمال كلها، قال طاهر بن مغرز:
عمدة الدين عندنا كلمات
أربع من كلام خير البريَّة