فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا ما أورده المؤلف عن لازم كلام الإمام، ثم نقل من منطوق كلامه أن قال في الرسالة التدمرية: يقال لمن أثبت الجهة، هل تقصد ما وراء العالم؟ فاللَّه سبحانه وتعالى فوق العالم مباين لمخلوقاته.
ماذا نستطيع أن نستخرج من هذا؟ نستطيع أن نقول: إن الإمام ابن تيمية يثبت لله سبحانه وتعالى من الصفات ما ورد لفظه في الشريعة كالعلو والفوقية، وينفر من ذكر الألفاظ التي لم ترد في الشريعة كالجهة والتحيز، وغيرهما من الألفاظ التي افتجرها المتأخرون من المتكلمين وغيرهم، وإن كان لا ينكر معانيها بالألفاظ الشرعية، ومع ذلك يفتري المؤلف على الإمام أنه يثبت لله العلو الحسي، وهي الكلمة التي لم تؤثر عنه بتاتًا في أي مؤلف من مؤلفاته الكثيرة؛ لأنه رحمه اللَّه كان ينفر أن يصف الله بألفاظ غير التي وردت في الكتاب والسنة.
ثم نقل المؤلف عن الدكتور محمد يوسف موسى وعن الدكتور محمد خليل هراس تأييدهما لعقيدة العلو الحقيقي لله سبحانه وتعالى، كما قال به الإمام ابن تيمية إحياء لعقيدة السلف كما جاءت به الشريعة وإبطالًا لتأويلات المتأخرين الخلفية المعطلة لأسماء الله وصفاته تحت ستار المجاز والاستعارة وغيرهما مما افتجروه، وبالطبع فقد عارض المؤلف نقوله عن الدكتورين.
ومن العجب أن يصر المؤلف أن نفي الصفات كما وردت في الكتاب والحديث هو التنزيه له سبحانه، وأن وصفه سبحانه بها تجسيم، ما هذا الفهم الملتوي لأبسط أوليات الدين، خصوصًا لمن كانت ثقافتهم دينية بحتة، لقد جنى عليهم وقوفهم عندما تلقوه من الكتب الصفراء في عصور التخلف والجمود، والتي كانت تصف أمثال الإمام ابن تيمية بالضال المضل، ولم يقدروا أن يستوعبوا معطيات الجيل الجديد من الدارسين الذين عرفوا قدر الإمام ابن تيمية وغيره من الأئمة المجددين وأصبحت مؤلفاتهم وآراؤهم شغلهم الشاغل.