وفي الفصل الثاني من الباب الثاني يقول المؤلف: إنه يرد على الإمام ابن تيمية فيما زعم في الفصل الأول أنه مجسم، فينكر على ابن تيمية أخذه بظاهر النصوص، وينكر عليه تفسيره لقوله تعالى: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، أنها معية الإطلاع والنصر والتأييد، ويقول: إذا كان ابن تيمية أباح لنفسه أن يذهب في معنى المعية إلى ما قاله بقرينة الحال، فلم يحرم على غيره الأخذ بقرائن الحال؟ وفرق كبير بين القول بأن المعية في الآية على ظاهرها معية حقيقية بمعنى الاطلاع والنصر والتأييد، وبين التأويل الذي ينفي عن الله صفاته.
ومن عجيب أمر هذا المؤلف أن ينقل عن أبي حامد الغزالي والفخر الرازي ما يؤيد به قوله في وجوب تأويل الأسماء والصفات، وهما من نعرف عقيدتهما، ولكن من صنع اللَّه أن يقهر الغزالي على قول الحق، ويقهر المؤلف على نقله من غير أن يفطن أنه يهدم بذلك ما ذهب إليه من نفي الفوقية عنه سبحانه وتعالى.
قال الغزالي: سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة (بيت الله) ، وإطلاق هذا الاسم يوهم عند الصبيان وعند من تقرب درجتهم منهم أن الكعبة وطنه ومثواه، لكن العوام الذين اعتقدوا أنه في السماء، وأن استقراره على العرش، ينمحق في حقهم هذا الإيهام على وجه لا يشكون فيه، ثم أضاف: من تكرر على سمعه أن اللَّه مستقر على عرشه لا يشك عند سماع هذا اللفظ أنه ليس المراد أن البيت مسكنه ومأواه، بل يعلم على البديهة أن المراد بهذه الإضافة تشريف البيت.
ولو استعمل الغزالي كلمة:"مستو"على العرش بدلًا من كلمة"مستقر"لكان أصوب.
ثم نقل المؤلف كلمة نسبها الشيخ الزرقاني إلى الشيخ محمد عبده، ينفي الفوقية عنه سبحانه وتعالى، وأن من لازم القول بها إثبات التحيز والجسمية له سبحانه، وأنا أشك في نسبة هذا الكلام للشيخ محمد عبده، فهو سلفي على الجملة.