إن الثورات الأصيلة تهدف إلى تحقيق تغيير جذري في المفاهيم، وهذه هي التي تقوم على أساس من العقيدة والنوايا الصادقة، وهكذا كانت الثورة الوهابية (استعمل الكاتب عبارة(الثورة الوهابية) وفي موضع آخر (الحركة الوهابية) والحق أن محمد بن عبد الوهاب داعية قيضه اللَّه تعالى ليجدد لهذه الأمة أمر دينها، ينفي عن الكتاب والسنة انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتحريف الغالين. ونرى أن استعمال كلمة ثورة أو حركة لا يليق بهذه الدعوة (رئيس التحرير) أما الثورات غير الأصيلة، فهي التي لا تهدف إلى تحقيق تغيير جذري في المفاهيم، وإنما تهدف إلى تحقيق غاية أخرى هي الوصول إلى الحكم، والسيطرة على مقدرات الشعوب، فإذا ما حققت هدفها الأساسي، فرضت على الشعوب مفاهيم جديدة تتسق ومفاهيم الثورات الخاصة بها لتمكينها من الاستمرار، لقد قامت الثورة الفرنسية على مبادئ تتصل بحقوق الإنسان، لكن هذه الثورة الفرنسية كانت أول من أكل هذه المبادئ، وأعطاها ظهره، فالاستعمار الفرنسي في أفريقيا ولا سيما في شمالها أكد أن فرنسا حازت قصب السبق في امتهان آدمية الإنسان، وسائر الانقلابات العسكرية التي قامت في العالم، وبخاصة في ديار المسلمين، ارتبطت فحسب- بمصالح القائمين عليها، وفشلت فشلًا ذريعًا في أن تحدث تغييرًا جذريًا في المفاهيم لتصل بالشعوب المسلمة إلى المستوى اللائق بها كشعوب مسلمة واعية، والسبب في ذلك أن الأنظمة القائمة على حكم الفرد المطلق لا تخشى شيئًا خشيتها من شعب مسلم واع، يرفض الخضوع إلا لله وحده، ويرفض القداسة للأشخاص أحياء كانوا أو أمواتا ..