فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 18318

لهذا لم تقم الدنيا وتقعد عندما حدثت عشرات الانقلابات العسكرية في ديار المسلمين، لأنها انقلابات مصلحية لا تثير ثائرة القوى الكبرى المعادية للإسلام، وإنما قامت الدنيا وقعدت، وثارت ثائرة سائر القوى الكبرى المعادية للإسلام، عندما حدثت الثورة الوهابية في الجزيرة العربية، بل إن هذه القوى هي التي أثارت الخلافة الإسلامية، التي كانت قد بدأت تستسلم للطرق الصوفية وتترك الدروشة تصنع لنفسها مراكز قوة في أملاك الخلافة، لماذا؟ لأن الحركة الوهابية لم تكن حركة مصلحية لذوات القائمين بها، وإنما كانت- بحق- ثورة هدفها التغيير الجذري في المفاهيم، وتصفية كل جيوب الدروشة والدجل والخرافة، وإعادة البناء الإسلامي إلى حالته التي قام عليها في عهد الرسالة، وظل عليها في عهود الخلافة الراشدة، وفي إيجاز، إعادة البناء الإسلامي الصحيح الذي ظل قائمًا خلال القرون الثلاثة الأولى، التي أشاد بها الرسول- صلوات اللَّه وسلامه عليه- في أكثر من حديث فقد روى مسلم عن أم المؤمنين عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث .."ولم تكن القوى الصليبية الأوربية التي استعدت السلطان على الحركة الوهابية تسعى إلى المحافظة على الخلافة الإسلامية، وهي التي تستعجل لفظها أنفاسها الأخيرة، وترعى التآمر عليها من خارجها، ومن داخلها، وتغض الطرف عن أمثال الصهيونية والماسونية التي كانت تعمل معاولها في صمت لهدم هذه الخلافة، وإنما كانت تلك القوى الصليبية المعادية للإسلام بشراسة، تخشى أن تنجح الحركة الوهابية في إيقاظ الوعي الإسلامي، وتصحيح مسار العقيدة الإسلامية الصحيحة، الذي انحرف بها عن الجادة، وبذلك تفسد هذه الحركة الخطط التي رسمتها القوى المعادية لاحتلال ديار المسلمين، ومحاصرة الإسلام جوهرا، وأخذ الثأر للحروب الصليبية التي لم ينسها أحفاد الذين هزمهم المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت