ونظرًا لما تنعَّم به أهل الكتاب - في الديار التى دخلها الإسلام - بسماحة الإسلام وعدل حُكامه، وما أعطوا من حرية تامة في أداء طقوسهم الدينية، وما ضمنت لهم المعاهدات الإسلامية من المحافظة على كنائسهم وأديرتهم وجميع حقوقهم فقد استغل بعض علمائهم جو الحرية والسماحة الإسلامية للتنفيس عن أحقادهم الدينية ضد الإسلام وأهله، كما قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] ، فبدءوا يكتبون الرسائل والكتب، ليس فقط من أجل شرح عقيدتهم، ولكن لترويج بضاعتهم الفاسدة بين المسلمين وإنكار البشارات التى وردت في كتبهم عن الإسلام ونبى الإسلام وصحابته الكرام، بل الطعن في القرآن وحفظ الله له، وكمال الشريعة الإسلامية، وكذا الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وصدق نبوته ورسالته، بل وهدم التاريخ الإسلامي بكل أمجاده ومفاخره ... إلى غير ذلك من ترويج للشبهات والأكاذيب والأباطيل المفتراة، بل محاولة الاستدلال على عقائدهم الباطلة وعلى اعتبار كتبهم بما فيها من تحريف وأباطيل بأدلة قرآنية مبتورة وفى غير معناها، مما حدا بعلماء الإسلام - ردًّا على تلك الكتب والرسائل التى أذاعوها بين المسلمين - إلى أن ينبروا للكتابة عن اليهودية والنصرانية تاريخًا وعقيدةً، وبيان ما فيهما من تحريف وتبديل، وأباطيل وأوهام، وكذا الدفاع عن أحكام الشريعة الإسلامية، وعن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصدق نبوته، ورد الشبهات في ذلك، وإظهار البشارات الكثيرة به صلى الله عليه وسلم والمنتشرة في كتبهم، وكذا بيان موقف القرآن الصحيح والصريح من اليهودية والنصرانية: عقيدة وشريعة وكتبًا، وذلك بصورة واضحة مشرقة نيرة لا تعقيد فيها ولا إيهام، بأبلغ الحجج وأظهر البراهين اليقينية بالشرع المنقول والنظر المعقول.