وكذلك بيان ما كان للنصارى - في بعض الفترات التاريخية - من ظهور شأنهم، واستعلاء أمرهم، إلى الحد الذى يتطاولون فيه على المسلمين سياسًّا واجتماعيًّا، مما يثير حميّة علماء الإسلام ضدهم لمحاولة إضعاف أثرهم في البيئة الإسلامية، كما حدث عقب سقوط بغداد (سنة 656 هـ) وتأييد هولاكو زعيم التتار ونوابه للنصارى وإتاحة الفرصة لهم للتطاول على المسلمين وإظهار شعائرهم بشكل يثير الحفظية الإسلامية، وما نتج - عقب سقوط الأندلس - من مذابح للمسلمين أو إكراه لهم على النصرانية أو إخراجهم من ديارهم، وكذلك ما كان في فترة الحروب الصليبية وغزوهم لديار الإسلام واستيلائهم على بعض المدن الإسلامية قبل أن ينهزم الصليبيون ويندحروا.
ونتيجة للتحديات التى صدرت عن أهل تلك الديانات كان لزامًا على المسلمين مواجهة ذلك بالمناقشة والمحاورة والمجادلة بالحسنى، والمقارنة بين تعاليم الإسلام وتعاليم غيره، وكان هذا من أهم أسلحة المواجهة ضد غير المسلمين.
وهذا العلم يفيد في الدفاع عن الإسلام ضد التحديات التى تواجهه، فكما أوضحنا، هو سلاح ماضٍ في مواجهة هجوم أصحاب الديانات الأخرى، بجانب تحديات الحركة الإلحادية المنتشرة في العالم، وكذا إظهار المكانة العظمى للقرآن الكريم بين الكتب الأخرى، ووضوح العقيدة الإسلامية في مقابل غموض العقائد الأخرى واضطرابها، وحفولها بالانحراف والوثنية والتعدد، وكذلك سمو التشريع الإسلامي في مقابل غيره، وما منحه للبشرية من هدى وتوجيه، فالشريعة الإسلامية أكمل من شريعة موسى وعيسى، وما جاء في التوراة والإنجيل من علم نافع وعمل صالح إلا وفى القرآن مثله أو أكمل منه.