كما أن هذا العلم يفيد أيضًا في أنه يُقَدِّم للمسلم معرفة عن تاريخ كل دين، وما حدث به من خلل أو انحراف خلال رحلته التاريخية الطويلة، ويستطيع أن يُثبت أن النصرانية الحالية ليست هى التى كان عليها عيسى عليه السلام، وأن اليهود جعلوا تاريخهم بعض دينهم، كما سيخرج الإنسان بأن جميع الأديان السماوية على حقيقتها قد خرجت من منبع واحد وأضاءت من مشكاة واحدة، وأن الإسلام هو الخاتم والأشمل والأكمل.
وقد تحدث القرآن عن اليهودية والنصرانية حديثًا مستفيضًا، ولا يستطيع أصحاب أى دين منهما أن ينكروا وصفًا وصَف القرآن الكريم به عقيدةً من عقائدهم، بل نجد أن القرآن كان يتنبأ مستقبلًا بما يقولونه، فلا يستطيع خصوم الإسلام أن يتجنبوا المقولة التى تنبأ القرآن أنهم سيقولونها.
وقد جاء القرآن بالكثير من الآيات التى تحمل اتجاه المقارنة، مثل قوله تعالى: {إنما تعبدون من دون الله أوثانًا وتخلقون إفكًا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} [العنكبوت: 17] ، وقال تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] ، وقال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] ، وقال تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] ، وكثير من الآيات التى تبين أن الله واحد أحد فردٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وليس له صاحبة ولا ولد، وتبين كُفر من قال إن الله ثانى اثنين أو ثالث ثلاثة، تعالى الله عما يقول الظالمون.