وكان يعتمد في حجاجه وتحدى خصومه على طلب البرهان: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [النمل: 64] ، {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين} [الأنعام: 143] ، {ائتونى بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] ، وقد أجرى الرسول صلى الله عليه وسلم محاورات ومجادلات مع اليهود والنصارى، وجادلهم بالتى هى أحسن في القضايا الهامة في الألوهية والنبوة وغير ذلك. وأسلم بعضهم كعبد الله بن سلام وغيره.
قال ابن القيم: والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل في جدال الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم إلى أن تُوفى، وكذلك أصحابه من بعده. وقد أمر الله سبحانه بجدالهم بالتى هى أحسن في السور المكية والمدنية، وأمره أن يدعوهم بعد ظهور الحجة إلى المباهلة، وبهذا قام الدين، وإنما جعل السيف ناصرًا للحُجَّة، وأعدل السيوف سيفٌ ينصر حجج الله.
وقد حث الإسلام على المجادلة بالتى هى أحسن، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [النحل: 125] ، وقال تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم} [العنكبوت: 46] .