وعلى كثير من الصبر والأناة في دراسة متصلة لعشرات السنين .. رأى الكاتب بوضوح أن الإسلام نسق مميز وليس له ضريب .. لأن قواعده الكلية وحي من عند اللَّه .. وما هي فكر ولا تحليل ولا رأي ولا إرادة فرد .. وشتان بين ما كان وحيًا من عند اللَّه وما كان اجتهادًا من عند الناس. فالناس قد تهتدي للصواب بالفطرة. وقد لا تهتدي. كما أنها قد تثبت على ما اقتنعت به. وقد تعدل عنه رغبة أو رهبة.
هذا ويرجو الكاتب أن يصبر القارئ طويلًا .. حتى يحيط بشيء من أوليات الاقتصاد فيما يقال له: (( المدخل ) )قبل أن يصل إلى طلبته من المادة الإسلامية التي تبحث في أمور ثلاثة هي: الطيبة، والخدمة، والزينة، فهذا هو ميدان الاقتصاد الإسلامي .. وهذا ما لم يدركه الأولون والآخرون. وإنما تفرد به القرآن الكريم، في قوله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عند اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} .
ولقد يعجب القارئ حين نقول له: إن المدارس الاقتصادية التي فرضتها المناهج في جامعاتنا وفي معاهدنا قد جهلت حقيقة الميدان الذي تقع فيه جملة هذه الدراسات. ثم يتقضى العجب حين يعلم بأن الإسلام وحده هو الذي أحاط .. ولا نريد أن نستعجل من المادة الاقتصادية ما يجيء دوره بعد المدخل .. ولكننا نريد وحسب أن نذكر القارئ بأن فيوض المعرفة التي احتواها التراث الإسلامي جديرة باتخاذ الأسباب .. ومن الأسباب أن نلم إلمامة سريعة بالقليل من العلوم الخادمة التي توضح لنا، فيما بعد، ماهية الاقتصاد الإسلامي. وهذه هي الحلقة الأولى من سلسلة المقالات.
واللَّه المستعان.
عيسى عبده