يود الكاتب أن يشير بالتقدير وبالثناء إلى بعض الجهود التي بذلها المؤلفون الغيورون على الإسلام حين كتبوا عن الاقتصاد الإسلامي في تاريخ قريب .. ربما كان من بعد الحرب العالمية الثانية حين هبت أعاصير الفكر الاقتصادي على بلاد المسلمين .. فظهرت دراسات شتى في فروع كثيرة .. منها الملكية وإجارة الأعيان وإجازة الأشخاص والائتمان والتأمين والفوائد والربا والزكاة .. إلى آخر ما ذهب إليه المؤلفون في اجتهادهم - جزاهم اللَّه خيرًا - ومنهم من حاز الدرجات العلمية فيما أسماه (( الاقتصاد الإسلامي ) )، ولكن مادة هذه المؤلفات مستمدة من كتب الفقه .. كما كتبها الأولون .. ومن ثم كانت المادة مهيأة لكل قارئ ولكل كاتب يقتبس منها ويزيد أو ينقص .. ولكن (( المادة الاقتصادية بخلاف ما تقدم ذكره .. ذلك أن الفقه ثروة كبيرة القدر ولكنها ليست من صميم الدراسات الاقتصادية .. وهذه نجدها في كتاب اللَّه وفي السنة الشريفة وفي مراجع متفرقة من كتب الأدب وكتب التاريخ .. ولكن لا يتسنى للكاتب أن يميز بين ما هو من صميم (( الاقتصاد ) )وبين ما عداه من فروع المعرفة، إلا إذا كانت حصيلة من هذه المادة شاملة لكثير من مدارس الفكر الاقتصادي والنظرية الاقتصادية لأهم المدارس التي عاشت من عهد الإغريق إلى يومنا هذا .. مع العلم - في الوقت ذاته - بالاتجاهات المرتقبة استنادًا إلى (( مؤشرات العصر ) )، فمثلًا نرى الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية، جميعًا يقترب بعضها من بعض .. وتكاد تتلاقى في ميادين التطبيق .. ومن خير من كتب في هذا الموضوع الأستاذ (( هالم ) )إذ رأى في كل هذه المذاهب ظاهرة واحدة .. هي (( تكتل القدرات المالية والبشرية في تجمعات يحكمها إطار جامع، واتجاه هذه التكتلات إلى سحق الفرد أو النزول به إلى مستوى الأداة الصماء ) ).