فهرس الكتاب

الصفحة 3361 من 18318

فإذا قال الإمام في شرح حديث النزول أنه نزول حقيقي، أخذ المؤلف يرغي ويزبد ويتهم الإمام بالتشبيه والتجسيم، وينقل عن أئمته في التعطيل الرازي والباقلاني والكوثري أن النزول هو نزول الرحمة، والحديث يقول: إن النزول حين يمضي من الليل الثلث، فهل رحمة اللَّه لا تنزل إلا في هذا الوقت؟ كلا إن رحمة اللَّه واسعة وتنزل في كل وقت، ولو أن رحمته انقطعت لحظة واحدة لهلكت الأرض ومن عليها وما عليها.

وقد سفه الإمام عثمان بن سعيد الدارمي- كما نقل المؤلف من كتاب (العقيدة الأصفهانية) لابن تيمية- القائلين بأن الذي ينزل هو أمره ورحمته، قال الدارمي: (هل أمره ورحمته تدعوان العباد إلى الاستغفار؟ وهل يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه فيقولا"هل من داع فأجيب له، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه"فإن قررت مذهبك لزمك أن تدعي أن الرحمة والأمر هما اللذان يدعوان الناس إلى الإجابة والاستغفار بكلامهما دون اللَّه، وهذا محال عند السفهاء فكيف عند الفقهاء، وقد علمتم ذاك ولكن تكابرون. وما بال أمره ورحمته ينزلان من عنده الليل ثم يمكثان إلى طلوع الفجر ثم يرفعان، لأن رفاعة يرويه ويقول في حديثه حتى ينفجر الفجر. وقد علمتم إن شاء اللَّه أن هذا التأويل أبطل الباطل ولا يقبله إلا كل جاهل) ثم يعلق المؤلف على هذا القول فيقول: إلى هنا قد لا نلمس لمسا محسوسا معنى التجسيم. ثم ينقل فقرة أخرى مما نقله الإمام ابن تيمية عن الدارمي، تقول: إنه ينكر على المؤولة تفسيرهم لكلمة (القيوم) بالذي لا يزول عن مكانه، فالحي القيوم يفعل ما يشاء مما قد يتوهم المعطلة أنه تجسيم كالبسط والقبض، والرفع والخفض، ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ذلك لأنه سبحانه حي فعال لما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت