فهل تدري ما فعل المؤلف والكوثري والرازي، ردوا على ابن تيمية والدارمي بالسب والشتم، وأخذوا يرددون كلام المعتزلة المعطلة للصفات، ولم يقدموا نصًا واحدًا من كتاب اللَّه أو حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن المراد بالنزول نزول أمره ورحمته، ولن يجدوا ذلك أبدا، بل إن ما نقل المؤلف عن الإمام ابن تيمية كاف لدحض حجته وتوثيق مذهب السلف القائلين بأن أفعال اللَّه وصفاته كلها حقيقية لا مجازية. لأنها لو كانت مجازية يكون اللَّه سبحانه وتعالى قد خاطب عباده بما لا يفهمون، ويكون قد لبس عليهم بما لا يدركون، ثم لا يكون كتابه حجة عليهم، ولا يكون بيان رسوله صلى الله عليه وسلم حجة عليهم أيضا، وتعالى اللَّه عما ينتهي إليه مذاهب المبطلين علوًا كبيرا.
ومن عجيب أمر المؤلف أنه ينقل أدلة ابن تيمية في الإثبات من أقوال أهل الحديث والسنة كالإمام أحمد بن حنبل والدارمي وعبد اللَّه بن المبارك وإسحق بن راهويه وحرب بن إسماعيل الكرماني وغيرهم، وهي أدلة قوية جدًا مدعمة بالنصوص، ثم لا يجد ردًا على ذلك كله إلا ما ينقله من الباقلاني والرازي بالنفي من غير دليل كعادته في ردوده. ويرد المؤلف حديث يوم المزيد الذي يتجلى فيه اللَّه سبحانه وتعالى على أهل الجنة كل يوم جمعة ومخاطبته لهم، مع أن هذا الحديث رواه الإمام الشافعي في مسنده ورواه ابن جرير في التفسير. والإمام ابن تيمية يقول بنفسه إن في سند الحديث ضعفا ولكنه يستأنس به مع الأدلة الصحيحة، وهنا يقيم المؤلف عويلًا بأن ابن تيمية يستدل بالأحاديث الموضوعة، ونسي أن جل أدلته أحاديث موضوعة وتخاريف معتزلة.