فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 18318

من الشرك وتحذيرا منه، وبيانا لخسران أهله وسوء عاقبتهم. وترشد الآيات كلها إلى أن عبادة ما سواه باطلة، وأن العبادة بحق لله وحده، ويؤيد ذلك صريحا قوله عز وجل: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} الآية من سورة الحج. وذكر سبحانه في مواضع أخرى من كتابه أن من الحكمة في خلق الخليقة أن يعرف سبحانه بعلمه الشامل وقدرته الكاملة، وأنه عز وجل سيجزي عباده في الآخرة بأعمالهم كما قال عز وجل: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} وقال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون، وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} فالواجب على كل ذي لب أن ينظر فيما خلق له، وأن يحاسب نفسه ويجاهدها لله حتى يؤدي حقه وحق عباده، وحتى يحذر ما نهاه الله عنه ليفوز بالسعادة والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، وهذا العلم هو أنفع العلوم وأهمها وأفضلها وأعظمها، لأنه أساس الملة وزبدة ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، وخلاصة دعوتهم، ولا يتم ذلك ولا يحصل به النجاة إلا بعد أن يضاف إليه الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم امامهم وسيدهم وخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومقتضى هذا الإيمان تصديقه صلى الله عليه وسلم في أخباره وطاعة أوامره وترك نواهيه، وألا يعبد الله سبحانه إلا بالشريعة التي جاء بها عليه الصلاة والسلام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت