وعنها قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذنَّ له، وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: «هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس» . فأجلسناه في مِخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.
[صحيح البخاري ح 4178]
وعنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: «يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم» .
[صحيح البخاري ح4165 وأحمد وأبو داود]
والطعام هو الشاة المسمومة التي أهديت له من اليهود بخيبر، فأحس هذه المرة أنها أوان انقطاع أبهره، وهو عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلموا أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده» . فقال بعضهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا» . قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم.
[صحيح البخاري ح4169 ومسلم وغيرهما]
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وهذا الحديث مما قد توهم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشيعة وغيرهم؛ كل مدع أنه كان يريد أن يكتب في ذلك الكتاب ما يرمون إليه من مقالاتهم وهذا هو التمسك بالمتشابه وترك المحكم.