فهرس الكتاب

الصفحة 8451 من 18318

وهذا من الوهم؛ لأن هذا اللفظ لا يصلح شاهدًا للفظ الأول، فالأول يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أولُ الناس في الخلق، وهذا اللفظ معناه أن الله تعالى قضى نبوته قبل خلق آدم، وشتان بين المعنيين! فليس تشابه الحروف المتراصة دليلًا على تشابه المعاني، ومن هنا أرى أن تضعيف لفظ هذا الحديث - الذي نحن بصدده - فيه قدر من التسامح، وقد حكم جماعة من العلماء بأنه موضوع، منهم الصغاني، وابن تيمية، وتابعهما الشيخ التليدي في مقدمته لكتابه (تهذيب الخصائص الكبرى) .

وعمومًا فمنزلة النبي صلوات الله عليه، ومكانته عند ربه، سبحانه وتعالى، أعلى من أن تحتاج إلى الأحاديث الواهية لإثباتها أو تأكيدها، وقد صحت الأحاديث الصريحة بأنه سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنه له المقام المحمود - وهو الشفاعة العظمى التي لا يتعرض لها من الأنبياء أحد إلا هو - وأنه أول من يفتح باب الجنة، وأنه أكثر الأنبياء تبيعًا يوم القيامة، وأنه أوتي من الفضل في الدنيا ما لم يُؤته نبي قبله، وأنه صاحب الشريعة الحاكمة المهيمنة على الشرائع السابقة، والمبطلة للتشريعات اللاحقة، إلى ما لا يحصى من الفضائل الصحيحة، والمناقب الواضحة الصريحة، التي لا مزيد بعدها بأحاديث ساقطة، فيها غلو في قدره صلى الله عليه وسلم بما لا يحتاج قدره إليه، وهو صلى الله عليه وسلم القائل: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم) .

والإطراء: الزيادة في المدح، والغلو في الوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت