فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والذي يدل على شذوذ هذا الإسناد أن غير سعيد بن بشير قد رواه عن قتادة مرسلًا، ومنهم من رواه عنه موقوفًا.
فهذا اضطراب في الإسناد إلى جانب ضعف سعيد، فإن صح المرسل كان ضعيفًا لإرساله، ولأنه مخالف للفظ أصح منه، وهو الحديث الذي رواه أحمد في (السنة) والطبراني في (المعجم الكبير) عن ميسرة الفجر، رضي الله عنه، قال: (كنتُ نبيًا وآدمُ بين الروح والجسد)
وذكره الحافظ ابن حجر في (الإصابة) في ترجمة ميسرة الفجر، قال: (وهذا سند قوي) .
ثم ذكر إسناد الإمام أحمد وقال: (وسنده صحيح) .
قلتُ: وهذا اللفظ هو الذي رواه الأئمة، وصححه من صححه منهم، مثل ابن حبان والحاكم، ورواه الترمذي عن أبي هريرة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: متى كُتبت نبيًا؟ قال: (كنتُ نبيًا وآدمُ بين الروح والجسد) .
واللفظ هنا يدل على أن النبي صلوات الله عليه كُتبت نبوتُه قبل خلق آدم، لا أنه خُلق قبل آدم، وهو من شريف قضاء الله الذي قضاه في الأزل، فوقع سوء الفهم من الناس، ثم حملوا قتادة، رحمه الله، جريرة سوء فهمه، أو هو، رحمه الله، احتملها، ومن ثمة قال الشيخ الألباني بعد تضعيفه للحديث الأول، وذكره لهذا اللفظ: (وسنده صحيح، لكن لا دلالة فيه على أن النبي صلى الله عليه وسلم أول خلق الله تعالى - خلافًا لما يظن البعض - وهذا ظاهر بأدنى تأمل) .
هذا ولا بد من الإشارة إلى وهم وقع فيه بعض جامعي الحديث أوقعهم فيه عدم الدربة الكافية في نقد الأسانيد أو التعجل في الحكم أو التقليد، فقد قال السخاوي في (المقاصد الحسنة) ، وتابعه العجلوني في (كشف الخفا) عن الحديث الأول:
وله شاهد من حديث الفجر.
وقال الشوكاني، بعد أن ذكره في (الفوائد المجموعة) : وله شاهد صححه الحاكم بلفظ: كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد.