فهرس الكتاب

الصفحة 10077 من 18318

13 -دام: وتفيد مع معموليها استمرار المعنى الذي قبلها مدةَ ثبوت معنى الخبر للاسم، كقوله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] ، أي أصلي وأزكي مدة دوامي حيًّا، أي مدة ثبوت معنى الخبر (( حيًّا ) )لاسمها وهو ياء المتكلم ضمير عيسى u، ويشترط لها أن تكون بلفظ الماضي وتسبقها ما المصدرية الظرفية، وأن يسبقها كلام كما في الشاهد، وألا يتقدم خبرها عليها، ومن ذلك قول بني إسرائيل لموسى حين أُمروا بدخول القدس وفيها قوم أشداء: {إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، الواو: ضمير مبني في محل رفع اسم دام، وشبه الجملة (( فيها ) )في محل نصب خبرها، أي ما داموا مستقرين فيها.

وتستعمل تامة كما في قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} [هود: 107] ، أي: ما بقيت السماوات والأرض، و {ما} مصدرية ظرفية في محل نصب، والسماوات: فاعل دام.

من صور الإعجاز في لغة القرآن الكريم:

القرآن كتاب العلم الأكبر ومعجزة الإسلام الخالدة إلى يوم الدين، ولا شك أن أول مظاهر إعجازه تكمن في لغته التي أخذت من ألفاظ العرب وأساليبهم، ولكنها ارتقت وسمت إلى آفاق جمالية وبلاغية أعجزتْ أهلَ البيان والفصاحة.

ومن مظاهر الإعجاز التي لا تُحصى في لغة القرآن الكريم أنه لا يستعمل لفظين من أصلين لغويين مختلفين للدلالة على معنى واحد، وهو ما يُعرف في اللغة بظاهرة الترادف اللفظي، وقد توصّلتُ إلى ذلك بعد تحليلٍ دقيقٍ لبعض من لغة القرآن الكريم وَفقَ أصول التحليل اللغوي السياقي، واللغة العربية المستعملة في عصر القرآن كانت تمثل عدة مستويات ولهجات متنوعة؛ ولذا جاز فيها وقوع الترادف، ولكن القرآن يمثل مستوى لغويًّا واحدًا، وقد نزل بلغة قريش؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت