السابع: أن المعنى على التثنية واكتفي بعوده على أحدهما، فكأنه قال: (( وإنهما ) )أي: الصبر والصلاة، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] .
قال اللَّه تعالى: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 40] ، اختلف في مرجع الضمير في {عَلَيْهِ} على ثلاثة أقوال:
الأول: أن الضمير يعود إلى أبي بكر الصِّديق، وهو قول ابن عباس، وعلي بن أبي طالب وحبيب بن أبي ثابت، وأكثر المفسرين.
الثاني: أنه يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه المُحَدث عنه، وهو قول مقاتل والجمهور، واختاره ابن كثير، وقال: (( هي سكينة متجددة خاصة بتلك الحال ) ).
الثالث: أن الضمير يعود إليهما معًا والهاء هنا في معنى التثنية، كما في قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62] .
وربما يؤيد هذا القول الأخير أن الآية في مُصحف حفصة: (فأنزل اللَّه سكينته عليهما) .
والراجح أن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك خائفًا غير ساكن القلب، وقد ورد التصريح بنزول السكينة على النبي صلى الله عليه وسلم في موضعين من القرآن الكريم وهما:
الأول: قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ @ ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 25، 26] .