فهرس الكتاب

الصفحة 10081 من 18318

الثاني: قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 26] .

فلا خلاف هنا في أن السكينة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان خائفًا غير ساكن القلب.

قال اللَّه تعالى: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: 42] .

الضمير في قوله تعالى: {فَأَنسَاهُ} وقوله: {ربِّهِ} في تفسيرهما قولان:

الأول: أن يكون راجعًا على الذي ظن يوسف عليه السلام أنه ناج وهو الساقي، والمراد بربه: سيده.

وهذا قول جماعة من المفسرين منهم: مجاهد، ومحمد بن إسحاق، قالوا: لأن صرف وسوسة الشيطان إلى الساقي أولى من صرفها إلى يوسف.

الثاني: وهو قول أكثر المفسرين أن الضمير يعود إلى يوسف عليه السلام، وهو قول ابن عباس ومجاهد - أيضًا - وعكرمة وغيرهم.

والمعنى: أن الشيطان أنسى يوسف عليه السلام ذكر ربه عز وجل حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بمخلوق مثله، وتلك غفلة عرضت ليوسف عليه السلام، فإن الاستعانة بالمخلوق في دفع الضرر وإن كانت جائزة إلا أنه لما كان مقام يوسف عليه السلام أعلى المقامات ومرتبته أعلى المراتب، ولا جَرَم أن صار يوسف عليه السلام مؤاخذًا بهذا القَدْر؛ فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

فإن قيل: كيف تمكن الشيطان من يوسف حتى أنساه ربه؟

أجيب بأن يكون بشغل الخاطر وإلقاء الوسوسة. وردَّ أبو حيان هذا القول بقوله: (وقيل: إن الضمير في {أنساه} عائد على يوسف ورتبوا على ذلك أخبار لا تليق نسبتها إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت