من أجل ذلك جعل الإسلام علاجًا لدرء هذه الأخطار، فجعل من وسائل العلاج لهذه الحال معاقبة الجاني، والضرب على يده، كي لا يعاود إلى فعل جريمته، كما ينزجر غيره ممن تحدثه نفسه بالإخلال بأمن الناس، والتعدي عليهم.
ومن شر الجرائم السرقة، التي فيها اعتداء على أموال الناس. وقد جعل الله تعالى لها عقوبة في كتابه العزيز، تناسب فداحة ضررها، وتقضي على جرثومتها وهي قطع يد السارق.
ذلك أنه إذا لم يعاقب بما يزجره، ويكف غيره، امتدت أيدي المجرمين إلى أموال أولي الجد والعمل التي اكتسبوها بجدهم وكدهم وادخروها لحاجاتهم. فلا يطمئن أحد على ماله، ولا يسعى لإنماء ثروته وترويج تجارته.
ولقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في عرفات في حجة الوداع. وكان مما قال: كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه.
كما خطب في منى يوم النحر بعد أن رمي جمرة العقبة، فقال إن دماءكم، وأموالكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا (ذي الحجة) في بلدكم هذا (مكة المكرمة)
فإذا تراخى الآخذ بالأمر، في الأخذ بشريعة الله تعالى استمرأ اللصوص السرقة وجعلوها حرفة لهم، وهاهي الصحف اليومية طافحة بأخبار المجرمين، الذين يسطون على المنازل بالمطاوي، ويسرقون السيارات، لا مرة ولا مرتين، بل عشرات المرات، ولا يجدون من السجن رادعًا، ولا من القانون الوضعي زاجرًا.
وبذلك كثيرًا ما يختل الأمن، وتزهق الأرواح، لأن الإنسان إذا وجد من يمد يده إلى أمواله، ويأخذها بغير حق، هب للدفاع عنها، واستعمل كل وسيلة لحفظها، ورد من يريد أخذها ولو بالقوة فيفضي ذلك إلى إراقة الدماء.
كما أن التهاون في عقوبة السارق، يؤدي إلى كثرة اللصوص، واستهتارهم بحقوق غيرهم، فيكف العاملون المجدون عن العمل، وينتظمون في سلك أولي البطالة والكسل. فتقعد الأمة عن النهوض بحاجات أبنائها، ويصير اليسير من أمرها عسيرًا. وذلك هدم لبناء المجتمع، وتقويض لدعائم الأمن والرخاء.