ولما كان الدين الإسلامي دين مساواة، لا يمتاز أحد فيه على أحد إلا بالعمل الصالح، بل كل الناس أمام أوامره ونواهيه سواء، وجب تنفيذ أحكامه على الجميع، لا يعفى منها عظيم ولا شريف.
وفي هذا الحديث، عز على بعض الصحابة أن تقطع يد المرأة المخزومية لحسبها ونسبها بين العرب. وتساءلوا عمن يستطيع أن يشفع لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعفو عنها. فطلبوا من أسامة بن زيد وهو من المحبوبين المقربين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ولد أسامة في الإسلام، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وله عشرون سنة، ومن رجاحة عقله في سن الشباب، أن جعله الرسول أميرًا على جيش عظيم. فمات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه، فأنفذه أبو بكر، وكان عمر يجل أسامة ويكرمه في العطاء على ولده عبد الله بن عمر.
ولما تكلم أسامة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن هذه المرأة، غضب النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه (وكان لا يغضب إلا لله، أو إذا انتهكت حرمات الله) وأغلظ في القول لأسامة حبيبه، وقال له: (أتشفع في حد من حدود الله؟ ) ثم أقسم الرسول صلى الله عليه وسلم بالله تعالى، وقال لو ان ابنته فاطمة سرقت ما تردد في قطع يدها. أي أنه لا تأخذه رحمة ولا صلته بابنته عن قطع يدها إذا ارتكبت ما يستوجب قطع اليد.
ما يستفاد من الحديث
1.يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أسباب هلاك الأمم، وسرعة فنائها تفشي المحسوبية، بأن يحابي (بفتح الباء والبناء للمجهول) الأشراف والرؤساء وذو الجاه والمناصب العالية، فلا توقع عليهم العقوبة إذا ما ارتكبوا جريمة.
2.كما يوضح صلى الله عليه وسلم أن معاقبة الضعيف الذي لاجاه يحميه، ولا عصبية تؤويه وترك القوي دون عقوبة يؤدي إلى التفرقة بين الأفراد في المعاملة، وهي تثير الحقد بين الناس، وتبعث كامن العداء في صدورهم، فيضطرب حبل الأمن بين الناس، وتقوض دعائم العدالة وينتهي الأمر إلى مالا تحمد عقباه.