فهرس الكتاب

الصفحة 6868 من 18318

-فلم يبين من يخلفه في قيادة الأمة. يدل على ذلك قول عمر:"إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى - يعنى أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير منى - يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم" (1) لقد ترك الشرع الحنيف أسلوب الاختيار إلى الأمة لتمارس الطريقة التى تراها محققة لمصالحها على ضوء ما يقدمه عصرها وواقعها من تجارب نافعة ورأى مفيد، وقد كان اختيار الراشدين تجسيدًا لهذه الحقيقة فلم يتقيدوا في الاختيار بطريقة واحدة.

ثالثًا: إن طرق الاختيار التى سلكتها الأمة في عهد الراشدين تعد من قبيل السوابق التاريخية التى يستأنس بها المسلمون في اختيارهم وشوراهم، فالواجب هو الاختيار الحر المبنى على الشورى، أما الوسيلة المتبعة فهى خاضعة لسنن التطور، وما لدى الجماعة المسلمة من إمكانات لتحقيق هذا الاختيار الحر، وهذه إحدى نقاط الالتقاء بين النظام السياسى الإسلامي وبين الديمقراطية، وهى التى جعلت - بعد - المفكرين يعدونه نوعًا من الديمقراطية.

-هذا وقد عرف الفكر السياسى الإسلامي طرقًا عديدة لتعيين الخليفة استلهمها من واقع المسلمين، منها ما هو مشروع يتماشى مع روح الإسلام وتعاليمه كالاختيار عن طريق أهل الحل والعقد ومبايعة جماهير المسلمين، والاستخلاف والبيعة، ومنها ما هو غير مشروع في ذاته وإنما فرض على المسلمين وتعايشوا معه درءًا للفتنة ودفعًا لأكبر الضررين وهو ما يُعرف بالتغلب والقهر.

الاختيار والبيعة: - وهذه الطريقة من أفضل الطرق المشروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت