-وتجد مستندها في الكتاب والسنة والإجماع وسوابق اختيار الراشدين وأقوالهم في ذلك. أما القرآن فقول الله تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ" (آل عمران: 159) وكذا قوله في معرض المدح لجماعة المسلمين:"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" (الشورى: 38) وأما السنة فقد توفى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف، فدل تركه النص والاستخلاف على أن هذا حق الأمة تختار من تراه أهلًا للقيام على أمرها، وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب للمسلمين كتابًا يعهد لهم فيه، ثم بدا له فترك ذلك للأمة (2) .
-وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون في العصر الأول على جواز انعقاد الإمامة بالاختيار، ولا يقدح في هذا الإجماع ما ادعته الرافضة من القول بالنص. وأما سوابق اختيار الراشدين فنذكر منها اختيار أبى بكر بعد ما دار في سقيفة بنى ساعدة، ثم مبايعة المسلمين بعد ذلك في المسجد (3) ، واختيار عثمان بعد مشاورات دامت ثلاثة أيام (4) ، واختيار على بن أبى طالب وإصراره على تكون بيعته في المسجد على رؤوس الأشهاد (5) ومن أقوال الصحابة في ذلك قول عمر:"من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ولا الذى بايعه تغرة أن يُقتلا" (6) وقول على:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا عهدًا نأخذ به في إمارة ولكنه شىء رأيناه من قبل أنفسنا" (7) .
أهل الاختيار: هم أهل الحل والعقد، وهم أهل الشورى الذين يتولون ترشيح الرئيس، والمفاضلة بين المرشحين، ومناصحة الخليفة - الرئيس - ومحاسبته، بل عزله إن اقتضى الأمر ذلك، وجماهير المسلمين تبع لهم في كل ذلك، ولهذا حرص أكثر الفقهاء على تمييز هذه الفئة وبيان الشروط التى تميزها عن غيرها، وتحديد عدد أفرادها ولهم في ذلك اجتهادات.
أما عن شروط أهل الاختيار فإنها تنقسم إلى قسمين:
الأول: أن يكونوا من أهل الولاية العامة - الكاملة - وهذا يشمل الإسلام والعقل والحرية والذكورة.