الثانى: أن تتوافر فيهم شروط خاصة تبرز الواحد منهم عن غيره من عوام الناس. وهى العدالة الجامعة لشروطها والعلم الذى يتوصل به إلى معرفة المستحق للرئاسة، وأن يكون الواحد منهم ملمًا بثقافة عصره، معروفًا بحسن الرأى وبالحكمة.
أما عن عدد أهل الاختيار، فقد تباينت أقوال الفقهاء في ذلك والراجح أن هذه الفئة تتميز بصفاتها لا بعدد أفرادها، ولا مانع من تنظيم ذلك بحسب المصلحة، ولا يجب في اختيار المرشح للرئاسة إجماع هؤلاء، أو أغلبية معينة منهم، بل يكفى في ذلك ترشيح جمهور أهل الحل والعقد، ومبايعة جماهير المسلمين. هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، وهو القول الثابت أمام الانتقاد، والموافق لظروف العصر والمبنى على التوسط والاعتدال في تحقيق الاختيار الشورى الحر.
الخطوات المتبعة في عملية الاختيار: -
أولًا: تصفح أحوال المرشحين لتولى منصب الرئاسة ممن توافرت فيهم شروطها، والترجيح بين المرشحين لتقديم أفضلهم وأقدرهم على تحمل أعباء هذا المنصب الخطير ولكن هل يمكن تقديم أكثر من مرشح في حالة تعدد المرشحين وتكافئهم ليقول الشعب كلمته في اختيار أحدهم؟
إن السوابق التاريخية لم تسمح لنا بمثل هذه الحالة، بل كان أهل الحل والعقد يتولون عملية الترجيح ليقدموا للأمة أفضل المرشحين لمبايعته ومع هذا فليس هناك ما يمنع من ذلك شرعًا خاصة وقد بينا من قبل أن الإسلام لم يقيد الشورى بأسلوب معين. وإنما ترك الأسلوب والشكل للأمة تمارسه بما تراه محققًا لمصلحتها.
ثانيًا: قبول المرشح تحمل هذه الأمانة، وهذا شرط لازم لأن الإمامة عقد والتراضى ركن من أركانه، ومن حق المرشح أن يقبل هذا المنصب وهذا العبء أو يرفضه لأنه من فروض الكفايات.
ثالثًا: البيعة العامة من جماهير المسلمين.
ويحاول البعض أن يقلل من قيمة هذه البيعة، وأن يجعلها عملية شكلية تعلن فيها الجماهير عن دخولها في الطاعة وتأييدها لما يراه أهل الحل والعقد، بحيث يكون وجودها وعدمه سواء.