فهرس الكتاب

الصفحة 6871 من 18318

والحق أن ما يقوم به أهل الحل والعقد ما هو إلا ترشيح منهم لمن يرونه أهلًا لتولى عبء هذا المنصب، وغالبًا ما يكون لهذا الترشيح قوته عند الجمهور لما لأهل الحل والعقد من منزلة في نفوس الناس، ولكن هذا لا يعنى عدم أهمية البيعة العامة وجدواها.

روى البخارى عن أنس أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر وذلك الغد من يوم توفى النبي صلى الله عليه وسلم فتشهَّدَ، وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يك محمد صلى الله عليه وسلم قد مات، فإن الله عز وجل قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانى اثنين، فإنه أولى الناس بأموركم فقوموا فبايعوه. وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بنى ساعدة وكانت بيعة العامة على المنبر.

قال الزهري عن أنس: سمعت عمر يقول لأبى بكر يومئذ: اصعد المنبر فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه عامة الناس (8) .

فلو كانت بيعة السقيفة كافية لما كان هناك داع لجلوس الصديق لتلقى البيعة، ولما جلس عمر يعدد لهم مزايا أبى بكر ومناقبه وأنه أولى الناس بأمورهم، وفى هذا المعنى يقول ابن تيمية: فالصديق استحق الإمامة لإجماعهم عليه، ولو قدر أن أبا بكر بايعه عمر وطائفة وامتنع سائر الصحابة عن بيعته لم يَصِرْ إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الناس (9) .

مدة الرئاسة: لم يعرف النظام السياسى الإسلامي تحديدًا لمدة الرئاسة، فالخليفة يظل في منصبه ما دام أهلًا لشغل هذا المنصب فإذا زالت عنه هذه الأهلية بفقد بعض الشروط أو بعجز أو نحوه فإنه يترك منصبه لمن هو أهل له وأجدر به.

والسوابق التاريخية في عهد الراشدين وبعده تؤكد ذلك، ومعظم كتابات المفكرين والباحثين في الفكر السياسى الإسلامي تؤكد ذلك.

ولكن هل هناك ما يمنع من تحديد - تأقيت - مدة الرئاسة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت