والجواب عن ذلك: أن هذا كان من عمر لأبي هريرة ولغيره أيضًا، لأنه كان يتشدد في الرواية ويحمل الناس على الإقلال منها، حتى أنه كان لا يقبل رواية الراوي إلا إذا شهد معه آخر بأنه سمعها من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ذلك لتهمته في دينه، وإنما لصيانة السنة من الخطأ والنسيان.
2 -روى عن شعبة أنه قال: (أبو هريرة يدلس) وفسر ذلك بأنه يروي عن كعب وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا يميز هذا عن ذلك.
والجواب ما قاله بشر بن سعيد (اتقوا اللَّه وتحفظوا من الحديث فواللَّه لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويحدثنا عن كعب الأحبار ثم يقوم، فأسمع بعض من كان معنا يجعل حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن كعب، وحديث كعب عن رسول اللَّه) .
وهذا القول شاهد بأن التدليس ممن روى عن أبي هريرة وليس من أبي هريرة نفسه، وهذا لا يضره.
3 -روى أن عليًا رضي اللَّهُ عنه أخبر أن أبا هريرة أكذب الناس، وأنه كان يأخذ جعلًا من معاوية لوضع الأحاديث في الطعن في علي، وكان يتقرب لمعاوية بمثل ذلك حتى ولاه إمارة المدينة.
والجواب أن ما روى عن علي في شأن أبي هريرة مكذوب لا صحة له، وهو من وضع غلاة الشيعة والمعتزلة، دعاهم إليه عصبيتهم الممقوتة، لأنه كان في نظرهم منحرفًا عن علي. وهؤلاء القوم نالوا من كثير الصحابة والتابعين لاتهامهم بانحرافهم عن علي.
وقد استدل الطاعنون في أبي هريرة بأمور أخرى هزيلة لا تعدم الرد عليها، ولا تنقص أبدًا من قدره ولا عدالته ولا ضبطه.
كان أكثر الصحابة رواية للحديث، فقد روى عنه 5374 حديثًا إلى أن توفي رضي اللَّهُ عنه عام 57 وروى أنه أوصى فقال: إذا مت فلا تنوحوا علي ولا تتبعوني بمجمرة وأسرعوا بي.
(التوحيد)