فهرس الكتاب

الصفحة 12928 من 18318

فلما قدم ابن عمر المدينة بعث إلى مولاه فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي، ووهب له الغنم. قال الشيخ الألباني في تحقيق مختصر العلو: إسناده جيد.

لا شك أن هذه ثمرة من ثمار التربية النبوية لأهل الإسلام، فهذا عبد يرعى الغنم في الجبال الموحشة الخالية، لكنه يعرف كيف يتعامل العبد مع ربه، فهو يراقب الله الذي يسمعه ويراه ولا تخفى عليه خافية، ولذا فهو لا يحب أن يراه الله في موقف ريبة، ومن أجل ذلك قال: فأين الله لما طلب منه ابن عمر - على سبيل الاختبار - بيع شاة، ثم إنه يعلم أن الناس سيلقون ربهم ويجازيهم على ما عملوا في الأيام الخالية: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24] ، ولذا بادر بالصوم في الحر الهجير يتفادى به يومًا شديدًا حَرُّه، فلما رأى ابن عمر منه ذلك عبادة وورعًا ومراقبة؛ اشتراه وأعتقه، فإن مثل هذا لا يصلح أن يبقى منزويًا في الفلوات والقفار، بل يخرج لينتفع المسلمون بربانيته وزهده وورعه، ثم إن الاهتمام بالصالحين وتشجيعهم ومكافأتهم كان سلوكًا ظاهرًا من ابن عمر- رضي الله عنهما-، فلذلك أعتق العبد وأهداه الغنم، وهكذا يجب أن يُربى أولاد المسلمين على مراقبة الله سبحانه، فكلما اعترى الإنسان وساوس بمعصية سأل نفسه: فأين الله؟

وإذا خلا بريبة فليسأل نفسه: فأين الله، وإذا نظر إلى محرم ثم امتنع لما رآه الناس فليتذكر: فأين الله، وإذا استُدعي لشهادة زور فليقل: فأين الله، وعلى مثل هذا يُربى الأبناء والبنات.

رحمة الله قريب من المحسنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت