فالنبي خطب الناس، وأطال الخطبة، وبعد أن انتهى منها قال له العباس رضي الله عنه إلا الإذخر فخصَّه النبي بالاستثناء مع الفاصل بين المستثنى والمستثنى منه
وقال في «فتح الباري» وأجابوا عن ذلك أي الجمهور بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون النبي أراد أن يقول إلا الإذخر، فشغله العباس بكلامه، فوصل كلامه بكلام نفسه، فقال إلا الإذخر فتح الباري
مسألة هل تشترط النية قبل إنشاء الاستثناء؟
يعني لو قلت عبيدي أحرار عتقًا لله، ولم تنو أن تستثني أحدًا منهم عند بداية الكلام، ثم طرأ لك أن تستثني واحدًا منهم، فقلت إلا زيدًا فهل يصح هنا الاستثناء؟
فيه خلاف، فقال فريق بصحة المستثنى منه، وقال فريق بعدم صحته، ورجَّح ابن عثيمين عدم اشتراط النية، وصحة الاستثناء شرح الأصول
مسألة إذا ذُكِّر المتكلم بالاستثناء، فاستثنى، صح استنثاؤه، كما بالحديث لمَّا ذكَّر العباس رضي الله عنه النبي، فاستثنى، أمَّا لو ذكَّره، ولم يُقرّه على هذا التذكير، لصار الاستثناء لاغيًا
أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه
التخصيص بالاستثناء المنقطع فيه خلاف، وعلى القول به كما عند المالكية يحتاج إلى التأويل، فلو قلت له عليَّ عشرة دنانير إلا كتابًا، فالتأويل إلا قيمة الكتاب، فيكون التخصيص من العشرة دنانير هي قيمة الكتاب وهي بالدنانير أيضًا، فكأنه يعود عمليًّا إلى الاستثناء المتصل، على أن أهل العربية يسمون الاستثناء من غير الجنس منقطعًا، ويقدِّرون إلاَّ فيه بمعنى «لكن» ؛ لاشتراكهما في معنى الاستدراك بها؛ فافترقا
أن لا يكون الاستثناء مستغرقًا نحو قول القائل له عليَّ عشرة إلاَّ عشرة فهنا يبطل الاستثناء إجماعًا؛ لأن استثناء الكل يجعله كأن لم يكن
أما إن استثنى الأكثر أو النصف نحو قوله له عليَّ عشرة إلا ستة وقوله له عليَّ عشرة إلا خمسة
اختلف أهل العلم في صحة هذا الاستثناء، فمنهم من صحَّحه، ومنهم من أبطله