ولعل الراجح صحته؛ إذ إن الأصل في النطق الصحة حتى يقوم دليل على البطلان، فلو قال له عليَّ عشرة إلا سبعة صح استثناؤه، وإن كان خلاف الفصيح من كلام العرب
إذا جاء الاستثناء بعد عدة جمل معطوفة؛ كقوله تعالى الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ... إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ النور،
فهل يعود الاسثتناء إلى جميع الجمل المعطوفة، أم إلى الجملة الأخيرة فقط؟
بمعنى أنه إذا تاب لا يُجلد، وتُقبل شهادته، ويُرفع عنه وصف الفسق؟
أما الجَلْد فهذا من حقوق الآدميين، والتوبة لا تمنعه، إلا إذا رُفع إلى السلطان عفو المقذوفة عنه، أو ماتت قبل المطالبة بحدّها، ولم يكن لها طالب يطالب بحدِّها
وأما قبول الشهادة، وإزالة اسم الفسق عنه، فالاستثناء يعود عليهما معًا إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا تفسير الطبري بتصرف
ونقل ذلك القرطبي في تفسيره عن مالك والشافعي وأصحابهما، فقال الاستثناء إذا تعقب جملاً معطوفة عاد إلى جميعها عند مالك، والشافعي، وأصحابهما وعند أبي حنيفة وجُلّ أصحابه يرجع الاستثناء إلى أقرب مذكور وهو الفسق، ولهذا لا تقبل شهادته عندهم ... تفسير القرطبي