فهرس الكتاب

الصفحة 17119 من 18318

يقول الشنقيطي في «أضواء البيان» ورجوع الاستثناء لكل ما قبله من المتعاطفات، جملاً كانت أو مفردات، هو الجاري على أصول مالك والشافعي وأحمد، خلافًا لأبي حنيفة القائل برجوع الاستثناء للجملة الأخيرة فقط، ولذلك لا يرى قبول شهادة القاذف ولو تاب وأصلح؛ لأن قوله تعالى إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا، يرجع عنده لقوله تعالى وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ فقط، أي الذين تابوا فقد زال عنهم فسقهم بالتوبة، ولا يقول برجوعه لقوله وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، بل يقول لا تقبلوها لهم مطلقًا لاختصاص الاستثناء بالأخيرة عنده

وفي قول الله تعالى وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ... يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ... إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا الفرقان

إن السياق يبيِّن أن الاستثناء في قوله تعالى إِلاَّ مَنْ تَابَ يرجع لجميع الجمل المعطوفة في الآيات، وهذا هو الموافق للشرع، وهذا ما عليه الجمهور

وأبو حنيفة في هذه الآيات لم يخالف أصله في قوله برجوع الاستثناء إلى آخر مذكور؛ إذ إن جميع الجمل المتعاطفة في الآيات جمعت في اسم الإشارة «ذلك» في قوله تعالى وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، فجمع في «ذلك» الشرك والقتل والزنى، فبرجوعه للأخيرة رجع للكل، فظهر أن أبا حنيفة لم يخالف فيها أصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت