فهرس الكتاب

الصفحة 17120 من 18318

وبناءً على هذا، لو قال رجل هذه الدار حَبْسٌ على الفقراء والمساكين وبني زهرة، وبني تميم، إلا الفاسق، فإنه يخرج فاسق الكل عند مالك والشافعي وأحمد، بينما لا يخرج إلا فاسق بني تميم عند أبي حنيفة المدخل إلى مذهب أحمد ... ، وأضواء البيان ... بتصرف

ولكن يشكل على هذا أن هناك آيات لا يعود الاستثناء فيها للجميع، بل يكون لآخر مذكور، والمرجع في هذا إلى قرائن السياق فهي التي ترجح إن كان الاستثناء يعود على الجميع أم لا

لذا نجد من أهل العلم كابن الحاجب من المالكية، والغزالي من الشافعية، والآمدي من الحنابلة قالوا إن الحكم في الاستثناء الآتي بعد متعاطفات هو الوقف، وأن لا يُحكم برجوعه إلى الجميع ولا إلى الأخيرة آخر مذكور

ففي قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا النساء ... ، فالاستثناء في الآية راجع لآخر مذكور وهو الدية، فهي تسقط بتصدق مستحقها بها، ولا يرجع لتحرير الرقبة قولاً واحدًا؛ لأن تصدُّق مستحق الدية لا يُسقط كفارة القتل الخطأ

وفي قوله تعالى فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ... إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا

فالاستثناء في الآية لا يرجع لقوله فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً؛ لأن القاذف إذا تاب لا تُسقِط توبته حدَّ القذف

وفي قوله تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ... إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت