قال عبدالله بن المبارك: أصل اثنين وسبعين هوى، أربعة أهواء: فمن هذه الأربعة تشعب الاثنان وسبعون هوى: هم القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج، فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره، ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره، ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره، ومن قال: المقادير كلها من الله خيرها وشرها، يضل من يشاء، ويهدى من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره، وهو صاحب سنة.
ثم ختم كتابه الشيق هذا في التحذير من أهل البدع، فقال: إذا رأيت الرجل يجلس مع أهل الأهواء فاحذره واعرفه، فإن جلس معه بعدما علم فاتقه فإنه صاحب هوى.
قال الفضيل بن عياض: من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة.
وقال أيضًا: من عظم صاحب بدعة فقد عمل على هدم الإسلام.
تنبيه
يوجد في الكتاب مسألة لا دليل عليها في حديث المؤلف رحمه الله عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ولكل نبى حوض، وحوض صالح ضرع ناقته) .
وهذا مما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة صحيحة ولا إجماع.
فرحم الله البربهارى رحمة واسعة، وعفا عنه، وكل إنسان يؤخذ منه ويُرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعصوم من عصمه الله عز وجل.
هامش
(1) وقد خالفت فرق الضلال منهج أهل السنة في هذه المسائل الفقهية.