ومن أخطر الخرافات والأباطيل ما كان منها متصلًا بقضية الجن، فهذا يقول إن له قريبًا يخلو في غرفته منفردًا لفترات منتظمة ويزعم أن متزوج بجنية تأتيه بين الحين والآخر، وذلك يقول إن جدته كانت ترى الجن وتكلمهم وتتعامل معهم .. إلخ هذه الأحاديث الشائعة والمتكررة في كل مكان. والأغرب من ذلك حين كنت أبدي تعجبًا واستنكارًا لهذه المعتقدات كان رواتها يخلطون بين الإيمان بالجن لذكرهم في القرآن الكريم والسنة وبين تصديق ما يتولون كبره من خرافات وأباطيل، ولكثرة تداولها وشيوعها ظنوها عقيدة عضوا عليها بالنواجذ، وبذلوا في سبيل الإبقاء عليها كل جهدهم وقوتهم.
ولقد اقترح علي بعض الأخوة عقد لقاءات أتناول فيها قضية الجن وما يتصل بها وتفنيد الأفهام الخاطئة فاستحسنت العرض وقلت لعل الله يشرح صدورنا للحق فاستعنت بالله وعقدنا عدة لقاءات تناولت فيها هذا الموضوع مع الرد على ما أثير فيها من غريب الاعتقاد وباطل الأفهام.
وبدأت حديثي في بيان خصائص عالم الجن من القرآن والسنة المطهرة. وإني لأرجو أن يعذرني القارئ الكريم لذكرها في هذا الحوار لأني ذكرتها مجملة موجزة ضمن مقالة عن الجن نشرت بمجلة التوحيد في عدد جمادى الآخرة عام 1401هـ- وذلك لكي لا يضر إغفالها هنا بموضوع الحوار.