فهرس الكتاب

الصفحة 5357 من 18318

-ألا يطعن هذا في العدالة التي هي أول شرط لتولي الوظائف العامة (وخصوصًا القضاء) في كل عصر ومصر؟

-وكيف يرضى عبد الله بن طاهر القائد بما حدث في المجلس والمفروض أنه شجاع صناعته الحرب والضرب وتحت يده الجيش؟

والآيات والأحاديث كثيرة ومشهورة ومحفوظة في طاعة الخالق وعصيان المخلوق مهما كبر مقامه وعلت رتبته إذا أمر بمعصية الخالق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الركون والجلوس في مجالس الظلم والفسوق وشرب الخمر. وهل هناك شر من أم الكبائر؟

-وهل يستحق هؤلاء مناصبهم لحظة واحدة بعد هذه الفضيحة؟

-أليس من حق كل قارئ أن يطالب بالتحقيق في هذه القضايا التاريخية الهامة في صدر الإسلام والتدقيق في روايتها بدلًا من إلقاء القول على عواهنه والغفلة عن السم الموضوع في الدسم. فقد ذكرت على أنها من مفاخر وطرائف ونفائس الحضارة العربية في عصورها الزاهرة.

إن كثيرًا من دقائق التاريخ المعاصر تخفي على العامة والخاصة وتتضارب فيها أقوال الرواة وعقول المؤرخين. فكيف يكون الحال في مثل هذه الأقاويل التي أطلقها القصاصون والمؤرخون عن العصور الماضية

قضايا تاريخية هامة ولا ابن خلدون لها. فقد كان من المؤرخين النقاد الذين انتدبوا أنفسهم لتنقية التاريخ الإسلامي من الشوائب وقد كذب في مقدمته هذه الحكاية بالذات (1) .

وعلى أي حال فليس المأمون قريبي ولا نسيبي ولا حبيبي ولا تكون العصمة إلا لنبي. ولكن هل تؤخذ تهم الكبائر التي يقذف بها الأكابر والأصاغر بهذه البساطة.

عبد الرحمن أحمد شادي

(1) مقدمة ابن خلدون صفحة 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت