رأينا أدب إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في دعوة أبيه، غاية الحكمة والتلطف، فكيف قابل أبوه دعوته؟
(قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْءَالِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) [مريم: 46] .
وهكذا كان الرد من والد إبراهيم، لم يكتف بالإعراض عن دعوة الأنبياء، بل هدد ولده بالرجم أو الطرد، وعامله بقسوة وغلظة وجفاء، وهذه دائمًا وأبدًا طريقة أهل الكفر في مواجهة دعوة الأنبياء.
ولم يخرج إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - عن صوابه، ولم يتجاوز الحكمة والأدب في خطابه، ورد العنف بلطف قائلًا: (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) [مريم: 47، 48] .
وهكذا يستعصم إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بربه سبحانه ويلجأ إليه، فلا ملجأ منه سبحانه إلا إليه، ويعلن مفاصلته لما عليه أبوه وقومه، ويخلص الدعاء لله راجيا منه وحده سبحانه العون والتأييد والنصر والتثبيت.